أعلن المكتب الوطني الأوكراني لمكافحة الفساد في أوكرانيا (الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد NABU)، اليوم السبت، أن ضباطًا من أمن الدولة عرقلوا عمل محققيه خلال إجراءات التحقيق المتعلقة بتحقيق في قضية فساد تورط فيها أعضاء حاليون في البرلمان.
وفي بيان نُشر على قناتها الرسمية على تطبيق "تليجرام"، ذكرت الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد أن "موظفي مديرية حماية الدولة يقاومون محققي الهيئة أثناء عمليات التحقيق"، مضيفة أن "وصول المحققين مقيد".
وشددت الهيئة المسؤولة عن مكافحة الفساد في البلاد على أن "عرقلة عمليات التحقيق تُعد انتهاكًا صريحًا للقانون"، مشيرة إلى أن محققيها يعملون في إطار تحقيق جنائي جارٍ تشرف عليه النيابة العامة المختصة بمكافحة الفساد.
ولم تُحدد الهيئة المسؤولين الذين أصدروا القيود أو مدة استمرارها، كما نقلت النسخة الأوروبية لصحيفة "بوليتيكو".
يُنظر إلى المكتب الوطني لمكافحة الفساد في أوكرانيا (NABU)، الذي أُنشئ عقب انتفاضة ميدان عام 2014، من قِبل شركاء كييف الغربيين باعتباره ركيزة أساسية في إطار مكافحة الفساد في البلاد.
ومن المرجّح أن يُثير أي عرقلة لعمله تدقيقًا في وقت تسعى فيه أوكرانيا إلى إظهار تقدم في إصلاحات سيادة القانون بالتزامن مع مساعيها للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.
فساد النواب
يأتي هذا الحادث في الوقت الذي وسّعت فيه هيئات مكافحة الفساد في أوكرانيا نطاق تحقيقها في مخطط رشوة مزعوم تورط فيه أعضاء في البرلمان الأوكراني (فيرخوفنا رادا).
في وقت سابق، كشفت الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد (NABU) وهيئة مكافحة الفساد الأوكرانية (SAP)، عن عصابة إجرامية منظمة تضم نوابًا حاليين، يُزعم أنهم تلقوا رشاوي مقابل التصويت لصالح قرارات برلمانية معينة.
وكما نقل التقرير، أفاد المحققون العاملون على القضية بأن هذه الشبكة "كانت تعمل بشكل منهجي، وربما شملت وسطاء آخرين".
وبينما لم تكشف سلطات مكافحة الفساد الأوكرانية عن هويات النواب الخاضعين للتحقيق، لكنها أشارت إلى أنها ستنشر المزيد من المعلومات بعد انتهاء التحقيقات.
أيضًا، يجري المدعون العامون في البلاد "فحصًا لعدة وقائع تصويت ومنافع غير مشروعة محتملة"، وسيتم تقييم كل حالة على حدة وفقًا للقانون الأوكراني.
صديق زيلينسكي
نهاية نوفمبر الماضي، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي استقالة مدير مكتبه أندريه يرماك، عقب مداهمة نفّذتها سلطات مكافحة الفساد لمنزله، في إطار تحقيقات تتصل بفضيحة فساد واسعة، شملت مسؤولين حاليين وسابقين وشخصيات مقربة من الحكومة.
وتأتي الاستقالة على خلفية أسوأ أزمة سياسية تمر بها أوكرانيا أثناء الحرب، إذ كشفت التحقيقات عن شبكة فساد واسعة ضمت مسؤولين كبار. وعلى الرغم من أن يرماك (54 عامًا) لم يُشر إليه كمشتبه به، فإن نواب المعارضة وبعض أعضاء حزب زيلينسكي طالبوا بإقالته.
أيضًا، طالت التحقيقات تيمور مينديتش، الشريك المالك لشركة الإنتاج التلفزيوني التي أسهمت في شهرة زيلينسكي قبل الرئاسة، بتورط مزعوم في مخطط اختلاس قيمته 100 مليون دولار.
وأدى هذا التحقيق بالفعل إلى إقالة وزيرين في الحكومة، ويشمل المخطط تلقي رشاوي مقابل عقود بناء تحصينات لمنشآت الطاقة النووية. بينما طلب زيلينسكي فرض عقوبات على شريكه السابق مينديتش وآخرين ضالعين في المخطط.