الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

لا نتفق دوما.. خلاف فرنسي سويدي بسبب المنتجات الأوروبية

  • مشاركة :
post-title
رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترسون والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

في الوقت الذي يستعد قادة أوروبا للاجتماع في قلعة بالريف البلجيكي غدًا الخميس، لا يبدو أن هذه الأجواء المريحة لا يمكنها تهدئة الانقسامات المتصاعدة في الاتحاد الأوروبي، الذي يواجه خطر البقاء وحيدا في مواجهة روسيا بدون الولايات المتحدة، والمنافسة الشرسة مع الصين.

هذه المرة، يتصدر المشهد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي يدفع باتجاه حملة جديدة بعنوان "اشترِ المنتجات الأوروبية"، التي تسعى إلى دعم شركات الاتحاد الأوروبي في مجالات ذات أهمية استراتيجية كالدفاع والصلب والسيارات الكهربائية. لكنه أثار قلق بعض نظرائه، بمن فيهم رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترسون، الذي يقود دولة تفخر بحرية التجارة، ويشكك بشدة في تدخل الحكومات في الأسواق.

وينقل موقع "بوليتيكو" قول كريسترسون عن علاقته بماكرون: "حسنًا، أنا وهو نتجادل وديًا في كثير من الأحيان حول هذه الأمور. لا أتفق دائمًا مع الأساليب".

الاعتماد على الذات

من المتوقع أن تكشف المفوضية الأوروبية قريبًا عن مقترحات بشأن كيفية تطبيق "الأفضلية الأوروبية" لتعزيز إنتاج الاتحاد في الصناعات الاستراتيجية. وقد بدا ماكرون معزولاً بشكل متزايد هذا الأسبوع، حيث رفضت ألمانيا اقتراحه بزيادة الدين المشترك للاتحاد الأوروبي لتمويل الاستثمارات الاستراتيجية، وحذرت رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين من "خط رفيع يجب السير عليه" فيما يتعلق بمفهوم "الأفضلية الأوروبية".

مع ذلك، فإن الأزمة في العلاقات عبر الأطلسي، التي تفاقمت بسبب تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض تعريفات جمركية على الحلفاء في سعيه للاستحواذ على جرينلاند، جعلت من المُلِح على قادة أوروبا تعزيز القوة الاقتصادية للتكتل، كما قال كريسترسون.

وأشار رئيس الوزراء السويدي في حديثه إلى أن ماكرون محق في أن أوروبا يجب أن تكون أكثر "اعتمادًا على الذات"، لكن محاولة حماية سلاسل التوريد والشركات الأوروبية من المنافسة الدولية لن تساعد بالضرورة في تعزيز القدرة التنافسية لاقتصاد الاتحاد الأوروبي.

وقال: "أعتقد أن تفضيل السوق الأوروبية، إذا كان يعني وجود شركات ومنتجات وخدمات ممتازة في أوروبا لا غنى عنها لبقية العالم، فأنا أؤيده بشدة. أما إذا كان يعني حماية الشركات الأوروبية، من خلال حصر عمليات الشراء والتوريد في أوروبا، ما يجنبها المنافسة من مناطق أخرى في العالم، فأنا لست متأكدًا على الإطلاق من أن هذه فكرة جيدة".

نحو المنافسة

دعا كريسترسون القادة الأوروبيين إلى تحسين الظروف التي تسمح للشركات بالازدهار، التي تمثلت في بنية تحتية أفضل، وتعليم، وبحوث، واتفاقيات تجارية جديدة مع دول خارج التكتل.

وفي حواره، ضرب مثالًا بالمنصة الصوتية "سبوتيفاي"، التي يقع مقرها الرئيسي في ستوكهولم، كنموذج أوروبي نادر للنجاح في بيئة تقنية محدودة. وقال إنها "الشركة التقنية الكبرى الوحيدة" في أوروبا حاليًا، "وإلا لكانت معظم الشركات قد اتجهت إلى الولايات المتحدة".

وأضاف أن اتباع نهج أكثر انفتاحًا لترويج الشركات الأوروبية يجب أن يشمل الشركات البريطانية والنرويجية، بحجة أن تعريض الشركات للمنافسة من كوريا أو الصين أو الولايات المتحدة يساعد في الواقع على جعلها أكثر قدرة على المنافسة.

وأعرب كريسترسون عن أمله في أن يستغل قادة الاتحاد الأوروبي الأزمة الحالية في العلاقات مع الولايات المتحدة لإضفاء "شعور بالإلحاح" على النقاش والاتفاق على اتخاذ إجراءات ملموسة لتحسين قدرة التكتل على الدفاع عن نفسه وتعزيز أعماله.

وقال: "هناك دائمًا، بالطبع، خطر حدوث العكس. كل أزمة تستنزف كل الاهتمام، ولذلك أحيانًا نكون أفضل في إدارة الأزمات من الإصلاحات النظامية طويلة الأجل".