قال ماتياس شمالي، منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية والمقيم في أوكرانيا، إن الحرب المستمرة منذ أربع سنوات خلّفت آثارًا إنسانية عميقة طالت أكثر من 10 ملايين شخص، أي ما يزيد على ربع سكان البلاد، مؤكدًا أن هؤلاء يحتاجون إلى مساعدات إنسانية عاجلة.
وأوضح ماتياس شمالي، لـ"القاهرة الإخبارية"، أن الأمم المتحدة تركز بشكل خاص على دعم المدنيين القاطنين قرب خطوط المواجهة، مشيرًا إلى أن نحو نصف مليون شخص يعيشون على مقربة من خط الجبهة، مضيفًا أن من بين المتضررين أعدادًا كبيرة من كبار السن وغير القادرين على مغادرة منازلهم، ما يزيد من هشاشتهم في ظل استمرار الأعمال القتالية.
وبيّن أن فرق الإغاثة تعمل، عبر شبكة من منظمات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية، على تقديم المساعدات الإنسانية وتنفيذ عمليات إجلاء إلى مناطق أكثر أمانًا، بالتعاون مع جمعية الصليب الأحمر الأوكراني، إضافة إلى دعم المتضررين عقب الضربات العسكرية.
وأشار المسؤول الأممي إلى أن الأزمة الإنسانية تفاقمت، خلال الأسابيع الأخيرة، بسبب استهداف قطاع الطاقة، ما أدى إلى انقطاع واسع للتيار الكهربائي، لافتًا إلى أن آلافًا، وربما ملايين، يواجهون أوضاعًا معيشية قاسية نتيجة انقطاع الكهرباء، خصوصًا خلال فصل الشتاء، إذ أصبحت بعض المباني غير صالحة للسكن بسبب البرد.
وتابع: "خريطة الاحتياجات الإنسانية داخل البلاد شهدت تغيرات ملحوظة مع استمرار الحرب، سواء على مستوى خطوط المواجهة أو في المدن الكبرى".
وأوضح، أن خطوط الجبهة، الممتدة لنحو 1600 كيلومتر، ما تزال تمثل بؤرة الاحتياجات الأكثر حدة، مشيرًا إلى أن العمليات القتالية خلال عام 2025، أدت إلى فقدان الوصول الإنساني إلى نحو 80 ألف مدني، لم تعد المنظمات قادرة على الوصول إليهم وتقديم الدعم لهم.
وأضاف، أن العاملين في المجال الإنساني يركزون على المدنيين العالقين في مناطق القتال، لافتًا إلى أن غالبية الموجودين في الخطوط الأمامية هم من العسكريين، فيما تبقى أعداد من المدنيين في ظروف بالغة الصعوبة.
وأشار "شمالي" إلى بُعد آخر في خريطة الاحتياجات، يتمثل في المدن الكبرى التي تأثرت بشدة خلال فصل الشتاء، ليس فقط العاصمة كييف، بل أيضًا مدن مثل خاركيف ودنيبرو وأوديسا، إذ تسببت الهجمات على البنية التحتية للطاقة في معاناة آلاف، وربما ملايين المدنيين، نتيجة انقطاع الكهرباء والبرد القارس.