أدت الحرب الروسية لأوكرانيا قبل أربع سنوات إلى اندلاع أكبر صراع في أوروبا، منذ الحرب العالمية الثانية، متسببًا في معاناة مدنية واسعة وخسائر عسكرية مدمرة وسط استمرار العمليات العسكرية وتعثر مسارات التسوية السياسية.
مواقف موسكو
قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في خطاب متلفز، إن أوكرانيا وحلفاءها "يدفعون أنفسهم إلى أقصى حدود حافة الهاوية" في تصميمهم على هزيمة موسكو و"سيندمون" على ذلك، متهمًا كييف أيضًا بتهديد خطوط أنابيب الطاقة الروسية بمساعدة وكالات الاستخبارات الغربية.
واتهم بوتين أجهزة المخابرات الأوكرانية والغربية بالوقوف وراء هجمات "إرهابية" ضد روسيا، مضيفًا أن خصوم موسكو يعرفون كيف يمكن أن ينتهي أي هجوم على روسيا أو القوات الروسية باستخدام "عنصر نووي".
وفي عام 2024، حدثت موسكو عقيدتها النووية وحددت السيناريوهات الدفاعية، التي ستنظر في استخدامها في ظلها، في سياق استمرار الحرب التي تصفها روسيا رسميًا بأنها "العملية العسكرية الخاصة".
موقف كييف
من جهته، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إن بوتين سعى إلى السيطرة على أوكرانيا عندما غزاها قبل 4 سنوات، لكنه فشل في تحقيق هذا الهدف وغيره من أهداف الحرب، مؤكدًا استعداد بلاده لفعل "كل شيء" لضمان سلام قوي ودائم.
وأضاف زيلينسكي في خطاب مصور بمناسبة الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي: "لم يحقق بوتين أهدافه، لم يكسر شوكة الأوكرانيين، لم ينتصر في هذه الحرب، حافظنا على أوكرانيا، وسنبذل كل ما في وسعنا لتحقيق السلام وضمان العدالة".
ووجّه زيلينسكي خطابًا متلفزًا مدته 18 دقيقة إلى الشعب الأوكراني، ثم ألقى صلاة لاحقًا رفقة زوجته، مؤكدًا أن للأوكرانيين الحق في الدفاع عن أنفسهم واستقلالهم، خاصة في ظل مفاوضات السلام الجارية، حيث تمثل مسألة استقلال الإقليم نقطة خلاف رئيسية.
مسار الحرب
في 24 فبراير 2022، أطلقت روسيا شرارة الحرب ضد أوكرانيا في عملية وصفها بوتين آنذاك بأنه "نزع سلاح الحكومة وتطهيرها من النازية"، وفي سبتمبر 2022، أعلنت موسكو ضم دونيتسك ولوهانسك وخيرسون وزابوريجيا.
في نوفمبر 2022، قدم زيلينسكي اقتراح سلام من 10 نقاط في قمة مجموعة العشرين بإندونيسيا، وأغسطس 2024، شنت أوكرانيا هجومًا مفاجئًا على كورسك داخل الأراضي الروسية، قبل أن تعلن موسكو، أبريل 2025، استعادة المنطقة ما رفضه مسؤولون أوكرانيون.
ومايو 2025، اجتمعت وفود من روسيا وأوكرانيا في إسطنبول لإجراء أول محادثات منذ مارس 2022، ونوفمبر 2025، وضعت روسيا والولايات المتحدة خطة سلام من 28 نقطة، قبل عقد محادثات ثلاثية، يناير 2026، انتهت جولتها الثانية في جنيف دون تقدم.
خسائر بشرية
وتكبدت القوات الروسية نحو 1.2 مليون ضحية بين قتيل وجريح ومفقود، وفقًا لتقرير مجموعة الأزمات الدولية، التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرًا لها، مشيرة إلى أن ما يصل 325 ألف شخص قتلوا منذ فبراير 2022.
وأكد التقرير أن الخسائر الروسية في ساحة المعركة كانت أكبر بكثير من نظيرتها الأوكرانية، موضحًا أن القوات الأوكرانية تكبدت ما بين 500 ألف و600 ألف إصابة، منها ما بين 100 ألف و140 ألف وفاة حتى ديسمبر 2025.
وأشار التقرير إلى أن الخسائر المشتركة تصل 1.8 مليون، وربما تبلغ مليوني ضحية بحلول ربيع 2026، في واحدة من أكبر موجات الخسائر منذ الحرب العالمية الثانية.
واستمرت الحرب الروسية في أوكرانيا، المعروفة في روسيا باسم "العملية العسكرية الخاصة"، لفترة أطول من مشاركة الاتحاد السوفيتي في الحرب العالمية الثانية بين عامي 1941 و1945.
وتجاوز عدد القتلى الروس المؤكدين 186 ألفًا، أي ما يقرب من 13 ضعفًا لخسائر الجيش الأحمر في حرب أفغانستان، خلال الثمانينيات، وفقًا لوكالة الأنباء الروسية المستقلة MediaZona.
كلفة الإعمار
تشير تقديرات جديدة صادرة عن البنك الدولي والأمم المتحدة والمفوضية الأوروبية والحكومة الأوكرانية إلى أن تكاليف إعادة الإعمار تبلغ نحو 588 مليار دولار، خلال العقد المقبل، بزيادة 12% عن تقديرات العام الماضي.
وقال فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان في جنيف، إن الخسائر المدنية ارتفعت بشكل كبير، مضيفًا أن الهجمات الروسية الممنهجة على البنية التحتية للطاقة والمياه قد ترقى إلى جرائم دولية.
ودعا "تورك" إلى إنهاء القتال والتركيز على حقوق الإنسان والعدالة في أي اتفاق لوقف إطلاق النار أو اتفاق سلام، مشددًا على ضرورة زيادة تكلفة انتهاك القانون الدولي.
كما حث الدول على تعزيز المحكمة الجنائية الدولية وتشجيع الملاحقات القضائية الوطنية بموجب مبدأ الولاية القضائية العالمية، في ظل استمرار الحرب للعام الرابع على التوالي.