الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

دور وحسابات إسرائيل في التصعيد مع إيران

  • مشاركة :
post-title
إسرائيل وإيران- تعبيرية

القاهرة الإخبارية - ضياء نوح

تلعب إسرائيل دورًا رئيسيًا في التصعيد وتوجيه دفة السياسة الأمريكية تجاه إيران، وخلافًا لحملاتها ضد وكلاء طهران الإقليميين، اتخذت إسرائيل مسارًا متدرجًا في الاشتباك مع إيران خلال الحرب الأخيرة في 13 يونيو 2025، حيث استندت إلى الضوء الأخضر القانوني والدولي، متمثلًا في قرار مجلس محافظي الوكالة الدولية – والمدعوم من الولايات المتحدة والترويكا الأوروبية (بريطانيا وفرنسا وألمانيا) – بإدانة إيران بعدم الامتثال لمعاهدة عدم الانتشار النووي. وعلى هذا المنوال، سعى رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، لعرقلة فرص التوصل لاتفاق أمريكي-إيراني حول البرنامج النووي بالتشديد على خطوط حمراء لن تقبل بها طهران، والتي تتمثل في تصفير تخصيب اليورانيوم وتفكيك البرنامجين النووي والصاروخي.

وتأسيسًا على ما سبق، يتناول التحليل التالي حسابات وأهداف إسرائيل من تصعيد المواجهة مع إيران، ودورها في الهجوم الأمريكي المحتمل.

محددات الدور

خلال الولاية الثانية للرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، كان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أكثر الزعماء الأجانب ترددًا على الولايات المتحدة، فخلال الفترة من فبراير 2025 إلى فبراير 2026، التقى نتنياهو الرئيس الأمريكي في 7 زيارات بين البيت الأبيض ومنتجع مارالاجو في ولاية فلوريدا، بواقع زيارة كل شهرين. وحافظت إسرائيل على مصالحها في أجندة الرئيس الأمريكي من خلال مواقفه المتشددة في المفاوضات مع إيران.

وعلى وقع حرب التصريحات بين الولايات المتحدة، برزت مكانة إسرائيل في التصعيد المحتمل في 3 أنماط رئيسية:

(*) الدعم الاستخباراتي: على مسارين متوازيين، أولهما رسمي والآخر إعلامي، غذت إسرائيل السردية الأمريكية تجاه إيران وتطور برنامجها النووي ومزاعم اقترابها من صنع سلاح نووي، خاصة منذ سرقة الأرشيف النووي في يناير 2018، وصولًا إلى أصولها الاستخباراتية على الأرض من خلال مجموعات المتعاونين "الاستخبارات البشريةHUMINT" في إيران خلال حرب الإثنى عشر يومًا. وتبدو إسرائيل شريكًا استخباراتيًا موثوقًا للولايات المتحدة في إدارة الرئيس دونالد ترامب، التي تحرص على تبادل المعلومات الاستخباراتية معها، خاصة في الملف الإيراني، وهو ما ظهر في الدعم الأمريكي المتدرج لحرب يونيو 2025 والمشاركة في قصف منشآت نطنز وأصفهان وفوردو بنهاية الحرب، وفق تقييمات بأن إسرائيل لا تمتلك الأسلحة القادرة على ضرب المنشآت النووية المبنية في أعماق الجبال، وفي مقدمتها منشأة فوردو.

(*) الدعم اللوجيستي: تعزز الولايات المتحدة من نشر أصولها في الموانئ والمطارات الإسرائيلية تحسبًا للعملية المحتملة ضد إيران، حيث بلغت رحلات طائرات النقل والتزود بالوقود إلى مطار بن جوريون منذ منتصف فبراير وحتى 24 من الشهر ذاته أكثر من 255 رحلة، منها 85 طائرة تزود بالوقود من طراز "KC-135"، و170 رحلة لطائرات الشحن العسكري"C-17 Globemaster"، حسب صحيفة تايمز أوف إسرائيل. ووصلت مجموعة حاملة الطائرات جيرالد فورد إلى جزيرة كريت اليونانية يوم الاثنين 23 فبراير 2026، ومن المحتمل أن ترسو في ميناء حيفا كوجهة نهائية خلال ساعات، حسب صحيفة جيروزاليم بوست. كما استضافت القواعد الجوية الإسرائيلية مقاتلات إف-15 وإف-35 وإف-22 أمريكية.

(*) الانخراط العسكري: أفاد المراسل العسكري لصحيفة "معاريف"، آفي أشكينازي، في 24 فبراير 2026، أن رئيس أركان جيش الاحتلال، إيال زمير، عين قبل أسابيع قائد سلاح الجو المكلف، العميد عومر تيشلر – الذي شغل منصب رئيس أركان القوات الجوية خلال الحرب على غزة ولبنان وإيران – كضابط تنسيق مع الجيش الأمريكي استعدادًا للهجوم على إيران. وتتقدم إسرائيل في هذه الحملة على العديد من حلفاء الولايات المتحدة التقليديين في حملاتها العسكرية بالعراق وأفغانستان، مدعومة في ذلك برغبة جامحة في تقويض القدرات الصاروخية والنووية الإيرانية، وبنك أهداف واسع وخبرة ميدانية واستخباراتية في الساحة الإيرانية.

كما أنها أقرب الحلفاء الإقليميين جغرافيًا في تقديم خدمات لوجستية، باستضافة القوات العسكرية الأمريكية المشاركة في الحملة دون تقييد للحركة في مجالها الجوي أو البحري، فضلًا عن تمركز قوة أمريكية هناك دعمًا للدفاع عن إسرائيل ضد أي هجمات إيرانية محتملة. وإلى جانب الميزة الجغرافية في القرب من مسرح العمليات المحتمل، تمتلك إسرائيل قوة جوية متطورة تكنولوجيًا، باعتبارها المشغل الإقليمي الوحيد لمقاتلات إف-35 من الجيل الخامس بواقع 39 مقاتلة، إلى جانب امتلاكها أسطول كبير من مقاتلات إف-15 يبلغ 75 مقاتلة، وتمتلك خبرة في القتال الجوي مع إيران خلال حرب يونيو 2025، التي شهدت مشاركة أكثر من 200 مقاتلة من طرازات إف-15 وإف-16 وإف-35، وبالتالي تمتلك الطائرات الإسرائيلية – إلى جانب مهمة اعتراض الصواريخ الإيرانية – بنك أهداف أولي واضح في بداية الحملة الجوية، يشمل القواعد والمنصات المتقدمة للصواريخ والمسيرات في غرب إيران.

حسابات الانخراط الإسرائيلي

بذلك، تقود القيادة الإسرائيلية جهودًا مضنية لدفع الولايات المتحدة لمواجهة عسكرية مع طهران لتقويض قدراتها الصاروخية والنووية، خاصة مع تحول إيران من تهديد إقليمي بتغيير موازين القوى في الشرق الأوسط، إلى تهديد للعالم الغربي، نظرًا لتطور مديات الصواريخ الإيرانية وقدرتها على الوصول إلى وسط أوروبا، ومشاركة تقنياتها العسكرية مع روسيا في خضم الحرب بأوكرانيا.

وتكمن حسابات الانخراط الإسرائيلي في التصعيد الأمريكي-الإيراني الراهن في البعدين التاليين:

(&) البعد التخطيطي: رغم تحَيُن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، فرصة وجود رئيس جمهوري داعم لإسرائيل يوفر غطاءً لتحييد التهديد الإيراني على المدى البعيد، وخوفًا من تقلبات السياسة الأمريكية، تكمن المخاوف الإسرائيلية من سياسة إدارة ترامب في أن تقود الأخيرة حملة قصيرة ومحدودة الأهداف على غرار حملة قصف الحوثيين، التي لم تقدم تعهدًا واضحًا من الجماعة بعدم استهداف إسرائيل. وبالتالي تهدف زيارات نتنياهو واتصالاته المستمرة بالإدارة الأمريكية إلى المشاركة في وضع الأهداف الاستراتيجية والتكتيكية للحملة، وأخذ زمام المبادرة على الأرض من خلال قيادة عملية تغيير النظام عبر العملاء أو ترتيب الساحة لمرحلة لاحقة من الانهيار الداخلي التدريجي للنظام على غرار عمليات القصف الجوي المتتالية لنظام بشار الأسد على مدار سنوات متتالية من عمر الحرب السورية.

(&) البعد العملياتي: يمثل حجم وأهداف الانخراط العسكري ورقة ضغط في يد صانع القرار الإسرائيلي، فمع وجود بنك أهداف واضح، يتمثل في ما تبقى من الدفاعات الجوية ومخزون وقدرات إنتاج الصواريخ الباليستية، إلى جانب المنشآت النووية في المقام الأول، يليها أهداف النظام ومنشآته السيادية والاقتصادية في المقام الثاني، بالتوازي مع بدء المرحلة الثالثة في دعم وتوجيه التحركات على الأرض لإسقاط النظام. وبالتالي تبدو إسرائيل معنية بإطالة أمد الصراع والانتقال بين المراحل الثلاثة، إما عبر قيادة الجهد الاستخباراتي في الداخل الإيراني بالتعاون مع معارضي النظام في الخارج، أو عبر تقسيم العمل بين الولايات المتحدة وإسرائيل عبر تركيز القصف الجوي للأخيرة على القدرات الهجومية الإيرانية أولًا، ثم أهداف النظام السياسية والأمنية والاقتصادية ثانيًا.

وإجمالًا، تنخرط إسرائيل في توجيه السياسة الأمريكية تجاه إيران عبر مشاركة المعلومات والأصول الاستخباراتية، والمشاركة العملياتية في حملة القصف الجوي المحتملة، مدعومًا بغطاء التعزيزات العسكرية والدفاعية الأمريكية بالسواحل والمطارات العسكرية الإسرائيلية.