في خطوة جديدة لتعزيز الانفتاح والتقارب عبر مضيق تايوان، أعلنت السلطات في البر الرئيسي الصيني عن حزمة تضم 10 سياسات وإجراءات تهدف إلى توسيع نطاق التعاون الاقتصادي والاجتماعي مع تايبيه، في إطار إستراتيجية أوسع لدفع التنمية السلمية للعلاقات بين الجانبين.
وجاء الإعلان عن هذه الحزمة من قبل مكتب شؤون تايوان التابع للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، بالتزامن مع اختتام زيارة وفد حزب الكومينتانج بقيادة تشينج لي وون، إلى البر الرئيسي، ما يعكس ترابط المسارين السياسي والاقتصادي في إدارة ملف العلاقات عبر المضيق، بحسب وكالة الأنباء الصينية "شينخوا".
وتركز الحزمة الجديدة على إضفاء طابع مؤسسي على العلاقات، من خلال العمل على إنشاء آلية اتصال منتظمة بين الحزب الشيوعي الصيني وحزب الكومينتانج، إلى جانب إطلاق منصات دائمة لتعزيز التبادل بين الشباب على جانبي المضيق، في محاولة لبناء جسور طويلة الأمد تتجاوز الخلافات السياسية.
10 مبادرات اقتصادية وسياسية
وضمن الخطوات العملية، تسعى بكين إلى تعزيز التكامل مع المناطق التايوانية القريبة، خصوصًا جزيرتي كينمن وماتسو، عبر خطط لتزويدهما بالمياه والكهرباء والغاز من مقاطعة فوجيان، إضافة إلى دراسة إنشاء جسور بحرية تربط الجانبين عند توفر الظروف المناسبة.
كما أعلنت الصين عن تسريع استئناف الرحلات الجوية المباشرة بشكل كامل، بما يشمل ربط مدن رئيسية في الداخل الصيني مع تايوان، في خطوة تستهدف إعادة تنشيط حركة الأفراد والتجارة.
اقتصاديًا، تتضمن الإجراءات تسهيلات واسعة لدخول المنتجات الزراعية والسمكية التايوانية إلى الأسواق الصينية، بشرط استيفاء المعايير الصحية، إلى جانب تبسيط إجراءات تسجيل الشركات الغذائية التايوانية.
كما تخطط بكين لإنشاء المزيد من الأسواق التجارية المخصصة للسلع الصغيرة، وتشجيع الشركات التايوانية الصغيرة والمتوسطة على توسيع أعمالها في البر الرئيسي، في إطار جذب الاستثمارات وتعميق الاعتماد الاقتصادي المتبادل.
وفي قطاع الصيد، تدرس السلطات إنشاء مرافق بحرية مخصصة لسفن الصيد التايوانية في المياه البعيدة، مع تقديم تسهيلات لبيع منتجاتها داخل السوق الصينية، ما يعزز من فرص التعاون في هذا القطاع الحيوي.
كما ستحصل جزيرة كينمن على إمكانية استخدام المطار الجديد في مدينة شيامن المجاورة، ما يساهم في تحسين الربط اللوجيستي وتقليل تكاليف النقل.
ولم تقتصر الحزمة على الجانب الاقتصادي، بل امتدت إلى المجال الثقافي، إذ سيسمح ببث الأعمال التلفزيونية والوثائقية والرسوم المتحركة التايوانية في البر الرئيسي، مع إتاحة الفرصة للمواهب التايوانية للمشاركة في إنتاج الأعمال الفنية، بما في ذلك الدراما القصيرة.
وفي خطوة ذات بعد شعبي، أعلنت بكين عن استئناف الرحلات السياحية الفردية لسكان مدينتي شنغهاي وفوجيان إلى تايوان، في محاولة لإعادة تنشيط التبادل الإنساني المباشر الذي تراجع في السنوات الأخيرة.
ورغم الطابع الاقتصادي للحزمة، فإنها تحمل رسائل سياسية واضحة، إذ أكدت أنها تستند إلى توافق عام 1992 الذي يدعم "صين واحدة" ورفض "استقلال تايوان"، وهو ما يعكس تمسك بكين بالإطار السياسي الذي تعتبره شرطًا لأي تقارب.