الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

الجوع يلتهم الفقراء.. حرب إيران فاقمت أزمة الغذاء عالميا

  • مشاركة :
post-title
شاحنة تحمل مساعدات برنامج الأغذية العالمي في غزة

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

قال نائب رئيس برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة (WFP)، إن استمرار الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران "فاقم الكوارث العالمية الأخرى" ودفع أعدادًا قياسية من الناس إلى الجوع، وذلك في وقت انخفض فيه التمويل المخصص لمكافحة المجاعات بشكل كبير.

ومن أسباب تفاقم الأزمة خفض التمويل العام الماضي بمقدار الثلث، إذ خفّضت الولايات المتحدة، وهي أكبر مانح بفارق كبير، مساهمتها بأكثر من النصف. ويقول برنامج الأغذية العالمي إن 363 مليون شخص حول العالم معرضون الآن لخطر الجوع الحاد، منهم 45 مليونًا نتيجة للصراع في الشرق الأوسط وما ترتب عليه من ارتفاع حاد في أسعار النفط.

ونقلت صحيفة "ذا جارديان" البريطانية، عن كارل سكا، الذي سيتولى منصب المدير التنفيذي بالإنابة لبرنامج الأغذية العالمي يوم الاثنين المقبل -عندما تتنحى سيندي ماكين لأسباب صحية- أن الفجوة الهائلة بين الاحتياجات والتمويل أجبرت المنظمة على تقليص البرامج التي تدعم السكان في حالات الطوارئ الغذائية من أجل التركيز على أولئك الذين يواجهون بالفعل مجاعة كارثية.

وقال: "نأخذ من الجياع لنعطي للمتضورين جوعًا. هذه هي الحقيقة. ويرجع جزء كبير من هذا إلى الصراعات. في العام الماضي، أُعلن عن مجاعتين. لم يحدث هذا منذ عقود، لذا فهذه مستويات تاريخية من الجوع".

وقد أُعلن عن مجاعة في عام 2025 في غزة والسودان. وقد تحسّن الوضع في غزة قليلًا منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي، بينما لا يزال السودان يعاني من أسوأ أزمة إنسانية في العالم، مع استمرار بؤر المجاعة في أجزاء من دارفور وجنوب كردفان.

تقليص الإنفاق

كان أكثر من 300 مليون شخص يواجهون بالفعل جوعًا حادًا على مستوى العالم قبل أن تبدأ الولايات المتحدة وإسرائيل حربًا مع إيران في فبراير الماضي، ما أدى إلى إغلاق طهران لمضيق هرمز ثم فرض الولايات المتحدة حصارًا مضادًا على الشحن الإيراني.

وقدّر برنامج الأغذية العالمي في وقت سابق من الحرب الإيرانية أنه إذا بقيت أسعار النفط فوق 100 دولار، فسيواجه 45 مليون شخص إضافي نقصًا حادًا في الغذاء.

كما كان للحرب وإغلاق مضيق هرمز آثارٌ عديدة على الجوع العالمي وقدرة برنامج الأغذية العالمي على منع الموت جوعًا. وأبرزها ارتفاع أسعار المواد الغذائية، ويعود ذلك في معظمه إلى تكاليف النقل.

نقل التقرير عن نائب رئيس برنامج الأغذية العالمي أنه "على صعيد التمويل، شهدنا انخفاضًا بنسبة 40% تقريبًا على أساس سنوي"، مضيفًا أن ذلك أثّر بشكل مباشر على مستويات التوظيف، لا سيما في أفغانستان واليمن، حيث قطعت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جميع تمويلات الغذاء الطارئة.

وقال: "اضطررنا إلى الاستغناء عن 5000 شخص. في أفغانستان، يعني ذلك أننا انتقلنا من دعم 10 ملايين إلى مليوني شخص. لقد كان انخفاضًا هائلًا للغاية العام الماضي".

وأضاف "سكا": "هناك ترابط وثيق بين أسعار الغذاء والطاقة، لدرجة أنه في بعض الأماكن، إذا ارتفع سعر الطاقة بنسبة 30%، فإن التضخم الغذائي يكاد يوازي هذا الارتفاع. وفي أقل البلدان نموًا، حيث الفئات الأكثر ضعفًا، ينفقون كل أموالهم على الغذاء، ما يعني أنهم يستهلكون ما بين 30% و40% أقل من احتياجاتهم الغذائية".

تأثير النفط

يؤثر ارتفاع أسعار النفط بشكل مباشر على جهود برنامج الأغذية العالمي لإيصال الغذاء إلى أشد المحتاجين. إذ باتت تكاليف النقل تُخصص لجزء أكبر من نفقاته التشغيلية، كما أُغلقت بعض طرق المساعدات.

كما يؤثر ارتفاع أسعار النفط وما تبعه من تضخم عالمي على رغبة الدول المانحة في تمويل برنامج الأغذية العالمي. وقد انخفض إجمالي مساهمات المانحين من 9.8 مليار دولار في عام 2024 إلى 6.5 مليار دولار في عام 2025.

وخلال تلك الفترة، تراجع التمويل الأمريكي من 4.4 مليار دولار إلى 2.1 مليار دولار، بينما انخفضت مساهمات المملكة المتحدة من 610 ملايين دولار إلى 435 مليون دولار.

وهذا العام، تُقدر الاحتياجات التمويلية بـ13 مليار دولار، ولكن لم يتم استلام سوى 2.8 مليار دولار حتى الآن.

هذه كلها آثار مباشرة للحرب الإيرانية على الجوع، وهي تخلق بالفعل مشكلات خطيرة للعام المقبل من خلال قطع سلسلة التوريد لثلث الأسمدة المنقولة بحرًا في العالم.

ويلفت "سكا" إلى أنه "في شرق إفريقيا، تأتي جميع الأسمدة من الشرق الأوسط، ولا يملكون القدرة ولا الموارد اللازمة للشراء من أماكن أخرى. وهذا يعني أنه إذا استمر الوضع على هذا النحو، فلن يكون هناك أي سماد، وشرق إفريقيا على وشك دخول موسم الزراعة، لذا سنرى تأثير ذلك على الإنتاجية بعد ستة أو تسعة أشهر من الآن".