الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

هيجسيث يستدير نحو الكونجرس.. وميزانية الـ1.5 تريليون تختبر الولاءات الجمهورية

  • مشاركة :
post-title
وزير الحرب الأمريكي بيت هيجسيث

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

بعد أشهر من تجاهل مطالب المشرعين وتحول جلساته أمام لجان الكونجرس إلى مواجهات متوترة، يجد وزير الحرب الأمريكي بيت هيجسيث نفسه مضطرًا للتجوال في أروقة الكابيتول ساعيًا لكسب أصوات لم يكلف نفسه عناء صونها من قبل، والدافع هذه المرة هو ميزانية عسكرية غير مسبوقة بقيمة 1.5 تريليون دولار اقترحها الرئيس دونالد ترامب، هي الأضخم من نوعها في التاريخ الأمريكي الحديث، وفق ما كشفته صحيفة "وول ستريت جورنال".

أبواب موصدة

رصدت "وول ستريت جورنال" مشهدًا لافتًا حين تجول هيجسيث في ممرات الكونجرس بصحبة حاشيته وكاد يفوته لقاء السيناتورة الجمهورية ليزا موركاوسكي من ألاسكا قبل أن يتراجع لاستيقافها.

المشهد كان لافتًا لأن موركاوسكي كانت ممن صوتوا العام الماضي ضد تأكيد تعيينه، غير أن الإدارة باتت في حاجة إلى أصوات من هذا العيار لتمرير جزء من الميزانية عبر آلية "المصالحة الميزانية"، وهو مسار تشريعي يُتيح تمرير بعض القوانين بأغلبية بسيطة متجاوزًا الحاجة إلى 60 صوتًا في مجلس الشيوخ.

لكن رد موركاوسكي جاء حاسمًا: "لا أرى في المصالحة الأداة المناسبة.. نحن بحاجة إلى تشريع حقيقي وإقرار للموازنة، والمصالحة ليست كذلك، بل هي تجاوز كامل للعملية التشريعية".

ورفضت "موركاوسكي" الاجتماع بهيجسيث لمدة 20 دقيقة الأربعاء الماضي، لتعارضه مع غداء ترامب مع السيناتورات الجمهوريين، مكتفيةً بوعد بلقاء مسؤول من البنتاجون الخميس.

350 مليارًا على طاولة الخلاف

وكشفت وول ستريت جورنال أن 350 مليار دولار من إجمالي الميزانية البالغة 1.5 تريليون ستُموَّل عبر مسار المصالحة، وتشمل هذه المبالغ 17 مليارًا لمشروع درع الصواريخ "القبة الذهبية" الذي يُعده ترامب إنجازًا إستراتيجيًا، إضافةً إلى عشرات المليارات لصفقات ذخائر وسفن حربية وطائرات وأقمار اصطناعية.

تأتي هذه الميزانية فوق طلب إنفاق طارئ منفصل بقيمة 67 مليار دولار تقدم به البنتاجون في الأسبوع ذاته؛ لتغطية احتياجات وصفها بالعاجلة في زمن الحرب.

وسعيًا لكسب التأييد، أجرى هيجسيث اجتماعًا مغلقًا مع أعضاء لجنة الدراسة الجمهورية التي تضم غالبية المحافظين في مجلس النواب، وكتب مقال رأي في "نيويورك بوست" اعترف فيه بأن الدين القومي "تهديد حقيقي"، لكنه دعا المتشددين ماليًا إلى دعم خطة الإنفاق رغم ذلك، محذرًا من أن فقدان أمريكا تفوقها العسكري لن يُعوضه أي تقشف مالي.

وفي السياق نفسه، نشر المتحدث باسم البنتاجون شون بارنيل تغريدة مطالبًا فيها المشرعين بالمضي في مسار المصالحة، واصفًا إياه أنه "ليس خيارًا بل ضرورة لتحديث قواتنا وسحق خصومنا".

مؤيدون بشروط ومعارضون بقناعة

حتى المتحمسون لزيادة الإنفاق الدفاعي لا يمنحون هيجسيث شيكًا على بياض، إذ أكد النائب الجمهوري أوجست بفلوجر من تكساس، أحد من التقوا بالوزير خلف أبواب موصدة، أنه "يدفع بقوة" لإقناع الكونجرس بتبني الميزانية.

فيما أشاد النائب الجمهوري دون بيكون من نبراسكا بقدرة هيجسيث على تقديم "حجج قوية"، لكنه ربط دعمه بضرورة معالجة قرار إلغاء نشر لواء مدرع في بولندا، محذرًا: "إن كان ضعيفًا أمام الناتو فلن أدعم مساعيه، وهذا يجب أن يكون طريقًا ذا اتجاهين".

أما النائب الجمهوري بريان فيتزباتريك من بنسلفانيا فطالب بتفاصيل أوضح قبل حسم موقفه، قائلًا لـ"وول ستريت جورنال": "لم يوضحوا بعد أهدافهم ومصادر التمويل، وتلك أسئلة جوهرية لا بد من الإجابة عنها".

ومن زاوية مختلفة، رفض النائب المستقل كيفين كيلي من كاليفورنيا مسار المصالحة لأنه يُكرس طابعًا حزبيًا في قضية بالغة الحساسية كالدفاع القومي، مؤكدًا أن السياسة الأفضل هي تلك التي تحظى بتأييد الحزبين من البداية.

ثقل المعارضة يتصاعد في مجلس الشيوخ

لا تقتصر التحفظات على مجلس النواب، إذ تشكل معارضة مجلس الشيوخ العائق الأكبر أمام هيجسيث، فوفق ما رصدته "وول ستريت جورنال"، انضم إلى قافلة الرافضين كلٌ من السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز رئيسة لجنة الاعتمادات، والسيناتور الجمهوري ميتش ماكونيل رئيس لجنة اعتمادات الدفاع، فيما اشترط السيناتور الجمهوري جون كورنين الاطلاع على تفاصيل أي مشروع قبل البت في موقفه.

والأرقام لا تُبشر، إذ إن الجمهوريون يملكون أغلبية ضئيلة في مجلس الشيوخ، مما يعني أن أي تفكك في صفوفهم قد يُجهض المقترح برمته حتى مع تدخل نائب الرئيس جي دي فانس لكسر التعادل.

وزاد على التوترات أن علاقة ترامب بأعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين تشهد احتقانًا متصاعدًا، إذ تجاهلت إدارته الكونجرس لأشهر في ملف الحرب على إيران، وخاض ترامب الأربعاء الماضي مواجهة مفتوحة مع أحد أبرز منتقديه الجمهوريين خلال غداء مغلق.

ومع ذلك، لا يبدو ترامب مستعدًا للتراجع، إذ كتب على منصات التواصل الاجتماعي مطالبًا بتمرير الميزانية "في أقرب وقت ممكن"، قائلًا: "استثمار جيلي في جيشنا، أكبر حتى من استثمارات الرئيس ريجان".