رفض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الدعوات إلى إجراء انتخابات في أوكرانيا خلال الحرب، محذرًا من أن تنظيم اقتراع في الظروف الحالية قد يؤدي إلى انقسام البلاد، في وقت كُثفت فيه المخاوف من تعرضها لضربات روسية جديدة على البنية التحتية للطاقة خلال الشتاء، وسط نقص حاد في صواريخ الدفاع الجوي.
وقال زيلينسكي، إن إجراء انتخابات في ظل الحرب ينطوي على "مخاطر كبيرة"، معتبرًا أن تنظيم اقتراع في الوقت الحالي سيكون بمثابة "تسونامي للدولة" من شأنه أن "يمزق أوكرانيا"، وأضاف أن هدفه يتمثل في قيادة البلاد حتى نهاية الحرب والحفاظ على استقلالها وسيادتها.
وجاءت تصريحات زيلينسكي بعد دعوة وزير الدفاع الأوكراني السابق ميخايلو فيدوروف إلى إجراء انتخابات، بعدما أُقيل من منصبه، يوليو الماضي، خلال تعديل حكومي مثير للجدل، إذ قال إن الأوكرانيين لا يمكنهم الاستمرار إلى أجل غير مسمى في دولة لا يفهمون فيها أسباب اتخاذ بعض القرارات.
شروط مستحيلة
أوضح زيلينسكي أن إجراء انتخابات "بأمان وبشكل شرعي وديمقراطي" يتطلب توفير ظروف محددة، من بينها مشاركة الجنود الموجودين على الجبهة والمواطنين الذين فروا إلى دول أخرى بسبب الحرب، مؤكدًا أن تحقيق ذلك مستحيل في ظل الظروف الحالية، خصوصًا مع رفض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بحث خيارات لوقف إطلاق النار.
وتابع: "الانتخابات المعلقة حاليًا بموجب الأحكام العرفية المفروضة منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في 2022 قد تخدم مصالح موسكو، فيما حذر حلفاء زيلينسكي وأعضاء في المعارضة من أن إجراء الاقتراع في هذه الظروف قد يعزز موقف الكرملين ويفاقم الانقسامات داخل المجتمع الأوكراني".
ورغم ذلك، واصل فيدوروف الدفاع عن موقفه، قائلًا إنه يملك "حقًا أخلاقيًا" في طرح مسألة الانتخابات، مضيفًا أن عدم قدرته على مشاركة أفكاره بصراحة مع المجتمع الأوكراني يطرح تساؤلات حول الهدف من القتال من أجل البلاد.
مخاوف الشتاء
تزامنت الخلافات السياسية بشأن الانتخابات مع تحذيرات من مخاطر عسكرية متزايدة مع اقتراب الشتاء، إذ قال نائب الرئيس الأمريكي السابق مايك بنس، إن زيلينسكي طلب من الولايات المتحدة نحو 5% من مخزونها المتبقي من منظومات الدفاع الصاروخي باتريوت.
وأضاف بنس، خلال مقابلة مع شبكة "سي إن إن" من كييف، أن زيلينسكي يعتقد أن توفير هذه الكمية من الصواريخ الاعتراضية يمكن أن يساعد أوكرانيا على تجاوز أشهر الشتاء، في ظل توقعات بأن تكثف روسيا ضرباتها على منشآت الطاقة بهدف فرض ظروف قاسية على السكان.
وأشار بنس إلى أن الحرب مع إيران استنزفت مخزونات الولايات المتحدة من الأسلحة، فيما قال السفير الأمريكي لدى حلف شمال الأطلسي ماثيو ويتاكر، إن زيادة الإنتاج لن تعالج النقص الفوري في صواريخ الدفاع الجوي.
دور الحلفاء
دعا بنس أيضًا حلفاء الولايات المتحدة، ومن بينهم كوريا الجنوبية، إلى المساعدة في سد النقص الأوكراني، مشيرًا إلى امتلاك سول صواريخ اعتراضية متطورة يمكن إتاحتها للولايات المتحدة لاستخدامها في الشرق الأوسط أو أوكرانيا.
وربط نائب الرئيس الأمريكي السابق بين هذه المساعدة والتوترات الأخيرة في العلاقات بين واشنطن وسول، بعدما أمر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وزارة الحرب بخفض التدريبات العسكرية المشتركة مع كوريا الجنوبية بصورة كبيرة، مبررًا القرار بما وصفه بأنه موقف غير عدائي ومحترم من كوريا الشمالية وعلاقته الجيدة بالزعيم الكوري الشمالي كيم جونج أون.
واعتبر بنس أن بإمكان كوريا الجنوبية استغلال الوضع الراهن لإعادة بناء علاقة قوية مع واشنطن، من خلال توفير صواريخ اعتراضية، في وقت تواجه فيه أوكرانيا احتمال تعرض شبكة الطاقة والبنية التحتية الحيوية لهجمات روسية مكثفة مع انخفاض درجات الحرارة.
ضغوط متزايدة
شدد بنس على أن زيلينسكي يتوقع أن تستهدف روسيا، خلال الشتاء المدارس والمستشفيات والمنشآت المدنية، بجانب البنية التحتية للطاقة، في محاولة لإغراق البلاد في البرد خلال أشهر الشتاء.
وأشاد بنس في الوقت نفسه بسياسة ترامب تجاه إيران، معتبرًا أن استمرار الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة سيكون ضروريًا، كما توقع أن تضطر واشنطن وإسرائيل إلى العودة إلى العمل العسكري لإنهاء الحرب مع إيران.
وفي ملف آخر، دعا بنس ترامب إلى تجنب الدخول في حرب تجارية مع كندا بعد انهيار اتفاق تجاري بين البلدين، قائلًا إن الاقتصاد الأمريكي يحتاج إلى مفاوضات وليس إلى مواجهة تجارية في وقت بدأ فيه التعافي.
وبينما يرفض زيلينسكي إجراء انتخابات خلال الحرب، تواجه حكومته ضغوطًا متزامنة على الصعيدين السياسي والعسكري، إذ تثير الدعوات إلى الاقتراع نقاشًا حول مستقبل الحكم في أوكرانيا، بينما يهدد نقص صواريخ الدفاع الجوي بزيادة مخاطر الهجمات الروسية خلال الشتاء، ما يجعل دعم الحلفاء عاملًا حاسمًا في قدرة كييف على حماية بنيتها التحتية وسكانها.