في الوقت الذي تستمر فيه المفاوضات لإنهاء الحرب الروسية، اختار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اليوم الجمعة، رئيس جهاز الاستخبارات الأوكراني كيريلو بودانوف، ليكون مديرًا لمكتبه خلفا لأندريه يرماك، الذي استقال في نوفمبر الماضي وسط تحقيق في قضايا فساد.
وتعرض منزل يرماك -وهو كبير المفاوضين في محادثات السلام مع الولايات المتحدة- للتفتيش من قبل سلطات مكافحة الفساد وسط تحقيق في فضيحة اختلاس بقيمة 100 مليون دولار، تتعلق بقطاع الطاقة الأوكراني، كما ذكر هو بنفسه على "تليجرام" آنذاك.
وكتب "زيلينسكي"، على منصة التواصل الاجتماعي "إكس"، أن أوكرانيا "تحتاج إلى تركيز أكبر على القضايا الأمنية، وتطوير قوات الدفاع والأمن الأوكرانية، وكذلك على المسار الدبلوماسي للمفاوضات"، قائلًا إن بودانوف سيُكلف بهذه المسؤوليات.
وأضاف زيلينسكي: "يتمتع كيريلو بخبرة متخصصة في هذه المجالات وقوة كافية لتحقيق النتائج".
يأتي تعيين زيلينسكي الأخير بعد لقائه بنظيره الأمريكي دونالد ترامب في منتجعه مار-أ-لاجو بولاية فلوريدا الأحد الماضي، وصرح الرئيس الأوكراني للصحفيين عقب الاجتماع بأن الجانبين "اتفقا على 90%" من مقترحه المكون من 20 بندًا لإنهاء الحرب.
التزام عميق
في منشور له، أكد بودانوف أن تعيينه مديرًا لمكتب الرئيس "شرف والتزام عميق، خاصة في هذه اللحظة الحاسمة من تاريخ بلدنا، التركيز على القضايا الحاسمة لأمن أوكرانيا الإستراتيجي"، مضيفًا: "سنواصل القيام بما يجب القيام به.. ضرب العدو، والدفاع عن أوكرانيا، والعمل بلا كلل من أجل تحقيق سلام عادل".
ويتولى بودانوف منصبه الجديد بعد نحو خمس سنوات قضاها على رأس قسم الاستخبارات العسكرية الأوكرانية، والتي نفذت تحت قيادته عدة هجمات على البنية التحتية الروسية وشبكة الطاقة التابعة لها.
وفي عام 2024، صرّح رئيس الأركان الأوكراني الجديد لصحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية بأن "أسطورة قوة روسيا برمّتها مجرد فقاعة صابون"، وتعهد بمواصلة العمليات.
كما أشار إلى أن نقص القوى العسكرية العاملة في أوكرانيا "واضحٌ للعيان"، ودعا إلى زيادة التعبئة.
وفي يناير 2025، قال زيلينسكي إن أوكرانيا لديها 880 ألف جندي في مواجهة 600 ألف جندي روسي، وفقًا لصحيفة "كييف إندبندنت".
تحذيرات أوكرانية
اليوم الجمعة، حذَّر جهاز الاستخبارات الخارجية الأوكراني من أن الكرملين من المرجح أن ينفذ هجومًا تحت "راية زائفة" داخل روسيا أو داخل الأراضي الأوكرانية التي توغل فيها وصارت تحت سيطرته، بهدف عرقلة محادثات السلام التي يتوسط فيها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وسبق لكييف أن اتهمت موسكو بالكذب بشأن هجوم طائرة مُسيَّرة أوكرانية على مقر إقامة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، قائلة إن اتهامها بمحاولة اغتياله جاء بهدف عرقلة عملية السلام، وهي الآن تحذر من أن الروس من المرجح أن يسعوا إلى تصعيد الموقف أكثر من خلال هجوم مدبر يسفر عن خسائر بشرية كبيرة في الفترة التي تسبق عيد الميلاد الأرثوذكسي الذي يوافق 7 يناير.
وقال جهاز الاستخبارات الأوكراني إنه استند في تحذيره إلى ملاحظته أن الكرملين يستعد لحملة تضليل مكثفة.
كما ناشد وسائل الإعلام "أن تتساءل وتتحقق بدقة من المواد التي ينشرها الكرملين، وألا تنشر أخبارًا روسية مزيفة".