تُظهر صور أقمار صناعية حديثة مؤشرات على أن إيران قد تحاول إعادة بناء منشآتها النووية في موقع "تلجان 2" داخل مجمع بارشين العسكري جنوب شرقي طهران، وهو موقع تقول جهات غربية إنه ارتبط في السابق بأبحاث تتعلق بتطوير الأسلحة النووية.
وبحسب تحليل أجراه معهد العلوم والأمن الدولي، ومقره واشنطن، فإن الصور تظهر نشاطًا لإصلاح الأضرار التي لحقت بالموقع عقب الضربات الإسرائيلية، إلى جانب تنفيذ أعمال تهدف إلى تعزيز حمايته، وفقًا لصحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية.
أعمال ترميم
وبحسب المعهد، فإن صورًا التُقطت مطلع يونيو أظهرت فرقًا إيرانية وهي تقيّم حجم الأضرار، وتزيل الأنقاض، وتغطي ثلاث فتحات ناجمة عن القصف بشكل مؤقت، فيما كشفت صور أحدث عن استكمال عمليات إغلاق تلك الفتحات بصورة أكثر ديمومة، مع تنفيذ تدابير إضافية لتدعيم الموقع.
واعتبر المعهد أن هذه الأنشطة تعكس "التزامًا إيرانيًا بإصلاح الموقع وإعادة تشغيله"، مشيرًا إلى أن استمرار أعمال البناء قد يتعارض مع مذكرة التفاهم التي توصلت إليها طهران وواشنطن في يونيو، والتي نصت على تجميد أي تقدم في البرنامج النووي الإيراني لمدة 60 يومًا، مقابل امتناع الولايات المتحدة عن فرض عقوبات جديدة خلال فترة المفاوضات.
موقع مرتبط
يقع "تلجان 2" داخل مجمع بارشين العسكري، أحد أكبر المجمعات العسكرية والصناعية الإيرانية وأكثرها حساسية، والذي يضم منشآت لإنتاج وتخزين الرؤوس الحربية ومحركات الصواريخ وأنظمة تسليح أخرى.
وتدعي إسرائيل إن الموقع استُخدم سابقًا في تطوير متفجرات متقدمة وإجراء تجارب مرتبطة بـ"مشروع آماد"، وهو البرنامج الذي تُتَهَم طهران بالسعي من خلاله إلى تطوير سلاح نووي خلال مطلع الألفية الحالية.
وكان الموقع تعرض لضربات إسرائيلية في أكتوبر 2024، ثم مرة أخرى في مارس 2026.
نشاط مستمر
وفي سياق متصل، أشار المعهد إلى استمرار أعمال البناء في منشأة أخرى تقع داخل جبال زاجروس، والمعروفة باسم "جبل الفأس" (Pickaxe Mountain)، وهي منشأة تحت الأرض لم تخضع لعمليات تفتيش من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وأظهرت صور التُقطت أواخر يونيو حركة مركبات على الطرق المؤدية إلى مداخل الأنفاق الغربية للمنشأة، بما يشير إلى استمرار العمل داخلها وتعزيز مداخلها، وهو ما اعتبره المعهد مخالفًا لمبدأ الحفاظ على "الوضع القائم" الذي نصت عليه مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة.
هدوء المنشآت الرئيسية
لم يرصد المعهد أي نشاط غير اعتيادي في المنشآت النووية الإيرانية الثلاث الرئيسية، وهي نطنز وأصفهان وفوردو، التي تعرضت لقصف أمريكي خلال اليوم الأخير من الحرب بين إسرائيل وإيران عام 2025.
وأوضح أن الطرق المؤدية إلى قاعات التخصيب تحت الأرض في منشأة نطنز لا تزال متضررة، فيما بقيت مداخل الأنفاق في أصفهان مغطاة بالأتربة، دون مؤشرات على استئناف العمل فيها.
أما في منشأة فوردو، المبنية داخل جبل قرب مدينة قم، فأظهرت الصور استمرار وجود حواجز ترابية وصخرية على الطرق المؤدية إلى الأنفاق، في خطوة بدت أنها تهدف إلى إبطاء حركة المركبات دون إغلاق المداخل بالكامل، بينما ظلت فتحات الأنفاق مغطاة بالأتربة حتى أواخر يونيو.